ابن الجوزي
149
صفة الصفوة
عن ثابت عن مطرّف بن عبد اللّه أنه كان يقول : يا إخوتاه اجتهدوا في العمل فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة اللّه وعفوه كانت لنا درجات في الجنة ، وإن يكن الأمر شديدا كما نخاف ونحاذر لم نقل : رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [ سورة فاطر آية 37 ] ، نقول قد عملنا فلم ينفعنا ذلك . عن خلف بن الوليد عن رجل من بني نهشل . قال : قال مطرّف بن عبد اللّه وهو بعرفة : اللهم لا تردّ الجميع ، من أجلي . ثابت قال : مات عبد اللّه بن مطرّف ، فخرج مطرف على قومه في ثياب حسنة وقد ادّهن فغضبوا وقالوا : يموت عبد اللّه ثم تخرج في ثياب مثل هذه مدّهنا ؟ قال : فأستكين لها وقد وعدني ربي تبارك عليها ثلاث خصال كلّ خصلة منها أحبّ إليّ من الدنيا كلها ؟ قال اللّه عزّ وجل : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [ سورة البقرة آية 156 ] أفأستكين لها بعد هذا ؟ . قال ثابت : وقال مطرف : ما من شيء أعطى به في الآخرة قدر كوز من ماء إلا وددت أنه أخذ منّي في الدنيا . غيلان قال : سمعت مطرّفا يقول : إني وجدت ابن آدم كالشئ الملقى بين اللّه تعالى وبين الشيطان ، فإن أراد اللّه أن ينعشه اجترّه إليه ؛ وإن أراد به غير ذلك خلّى بينه وبين عدوّه . المعلى بن زياد قال : كان إخوان مطرّف بن عبد اللّه عنده ، فخاضوا في ذكر الجنة فقال مطرف : لا أدري ما تقولون ؟ حال ذكر النار بيني وبين الجنة . عن ثابت ، عن مطرف ، أنه أقبل من مبدأه فجعل يسير بالليل فأضاء له سوطه . عن أبي العلاء ، عن مطرف أنه قال : ما أوتي عبد بعد الإيمان أفضل من العقل . وكان مطرف يقول : إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم فاطلبوا نعيما لا موت فيه .